بين الرياض وحميميم.. حراك سياسي على إيقاع موازين القوى

0
4

قد تكون تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الكسندر لافرنتييف، عشية انعقاد اجتماع أستانة 7، قد حسمت النقاش حول أولويات دمشق التي لم تتبدل حول التفاوض والعمل السياسي.

دمشق أعادت التذكير بمبادئها الأساسية في التفاوض؛ مكافحة الإرهاب لا تزال أولوية وتقدّم الجيش مهّد الأرضية لمزيد من العمل السياسي، أما المسار السياسي فلا تزال دمشق تراه عبر المصالحات الداخلية والسعي لعقد حوار وطني في دمشق، وصولاً إلى تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية.

ازدحام في أجندة الحراك السياسي الذي يستعجل حسم المعارك على كثير من الجبهات السورية.. التعجيل سعودياً بالذهاب إلى تجديد هيكلية الهيئة العليا للتفاوض للحد من الخسارات؛ حيث حددت الرياض موعداً ليومين متتالين في الـ 10 و11 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لاختيار رئيس جديد للهيئة وتوحيد الفصائل المسلحة.

وبحسب معارض سوري للميادين نت فإن وكيل وزارة الخارجية السعودية اجتمع في المؤتمر السابق لساعة ونصف مع ممثلي منصات المعارضة وقال “هناك متغيرات دولية على الجميع التعامل معها ومن لا يأخذها بعين الاعتبار سيكون وضعه سيئاً”.

وهذا بالتحديد ما يتنافى مع إصرار الهيئة على “تشكيل هيئة حكم انتقالي لا مكان للرئيس الأسد فيها، وتبقي على رموز النظام كمرحلة أولى”، وهو ما لا ينص عليه بيان جنيف ولا القرار 2254.

وإذ حاول المسؤول السعودي تقديم عرض تشجيعي لأعضاء الهيئة يمكنهم من تحقيق إنجاز سياسي، لا تزال الخلافات تعصف في جسم الهيئة خاصة بعد الخلاف القطري الخليجي واحتمالات انهيار الهيئة بتشكيلتها الحالية، وهو ما استدعى استعجال الرياض لتوسيع ممثليها والدعوة مرة أخرى إلى مؤتمر ثانٍ بعد فشل الأول.

وقد لخّص المعارض السوري النقاط الخلافية مع الهيئة العليا للتفاوض التي أفشلت إمكانية التفاهم في “الرياض1” بخمس نقاط خلافية؛ شرط بقاء أو رحيل الرئيس الأسد لأنها لا توضع قبل العملية التفاوضية، وفي طرح إعلان دستوري قبل صياغة دستور جديد والدخول بالتفاوض، وتشكيل وفد موحّد للمعارضة إلى محادثات جنيف مع احتفاظ كل وفد ببرنامجه السياسي ومن دون رئاسة الائتلاف، وفي تعريف الجسم الانتقالي الذي ترى فيه الهيئة العليا عملية استلام للسلطة من دون برنامج للعملية الانتقالية، وتصديق الفريق التقني للهيئة على سلة الدستور ضمن سلال دي مستورا الأربعة في اجتماع لوزان السويسرية في أيار/مايو الفائت رغم عدم امتلاكه صلاحية لذلك.

والتعجيل أيضاً في الجانب الروسي، فقوائم المشاركين في مؤتمر شعوب سوريا وصلت مركز المصالحة في حميميم، حيث هناك 1500 شخصية تمثل كل المكونات السورية من عرب وكرد وآشور وسريان وغيرهم ستحضر إلى القاعدة الروسية في حميمم بين الـ 7 و11 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بالإضافة إلى شخصيات من المعارضة الداخلية ومفكرين ورجال دين.

وتسعى موسكو لإشراك الكرد المؤيدين للدولة السورية بعد تردد قيادات في الإدارة الذاتية الكردية عن حضور اجتماع حميميم تجنباً لاستفزاز الحليف الأميركي، وبعد تحرير الرقة التي عوضت عن الكوريدور الضائع لوصل كانتوناتهم مع حصار الدبابات التركية لعفرين، ومن أجل طرح الفدرالية على طاولة أي مفاوضات مقبلة مع سيطرتهم على مساحة تقارب ربع مساحة سوريا.

وتشهد مدينة القامشلي منذ 10 أيام حضوراً روسياً قوياً يقوده اللواء اليكسي نائب قائد القوات الروسية في سوريا، بهدف تنسيق الجهود العسكرية ومنع الاصطدام بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية بريف ديرالزور، والتحضير للقاء مباشر بين ممثلين عن الكرد والحكومة السورية لإيجاد حل سياسي بخصوص مناطق الشمال والشرق السوري، والتي يطرح فيها الكرد الفدرالية كحل للمنطقة، وهو خيار غير مقبول رسمياً وشعبياً، في ظل انكفاء العشائر العربية البارزة وعدم انخراطها في المشروع رغم أنها تشكل الأغلبية في المنطقة.

أما المعارضة السورية في الخارج فقد أطلقت النار سريعاً على المبادرة الروسية رغم عدم دعوتها واعتبرته “خارج سياق الحل السياسي الدولي، ومحاولة روسية لفرض مصالحات قسرية هدفها ترسيخ النظام وتأهيله لاستعادة حالة الاستبداد في سوريا”، بحسب تعبير الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا.

كما رأى فيه سعيد نقرش، عضو وفد الفصائل المسلحة إلى مفاوضات آستانة، “تثبيتاً للوصاية أو الانتداب الروسي على سوريا والشعب السوري”.

وينتظر اجتماع أستانة 7 الذي يعقد في 30 و31 من الشهر الجاري لقاء بوتين بأردوغان في أنقرة. بعد تجاوز خارطة انتشار الدبابات التركية ما تم التفاهم عليه في أستانة 6 ووصولها حتى عفرين غرب حلب ..

الكرد استبقوا الدبابات التركية بتقديم عرض لضباط روس زاروا عفرين بالمشاركة تحت إسناد الطيران الروسي في أي معركة باتجاه ادلب والتي يعتبرون السيطرة على ريفها الشمالي خطوة للوصول للمعبر البحري للفدرالية الكردية، لذلك يماطلون بالردود رغم الموافقة على المقترحات الروسية منذ آب/أغسطس الفائت دون تطبيق على الأرض.

وهذا ما دفع موسكو لسحب ممثلها في القامشلي، وهو المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاقات بين الكرد والروس. رغم التطمينات الروسية بضمان عدم هجوم الأتراك على عفرين مقابل تحييد حقول النفط عن الصراع مع الجيش السوري، والتي تم تسريبها بعد لقاء سييان حمو القائد العام للوحدات الكردية بوزير الدفاع الروسي سيرغو شويغو.

إلا أن سيطرة “قسد” على حقل العمر النفطي شرق دير الزور قد يقلب التفاهمات إلى فتيل صراع قد يلوح بالأفق في حال لم تكن هذه الخطوات منسقة، وقد تهدد بنسف الجهود الروسية الرامية لعقد اجتماعات لممثلي مكونات الشمال السوري في حميميم، تمهيداً لعقد حوار مباشر بين الحكومة السورية والكرد لتحييد مناطق الشمال والشرق السوري عن الصراع بعد القضاء على داعش.


ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here