المساكنة ظاهرة تتفشى في مجتمعنا ..فهل هي دعـارة أم زواج مدني ثقافي؟؟

0
298

“أكيد ضد..ضد طبعا..شو يعني مساكنة..قطعاً لا..أنا مع بس لا تخبروا حدا” تلك هي أجوبة الشارع السوري على سؤال طرحته صحيفة صاحبة الجلالة من خلال استبيان يسلط الضوء على ملف المساكنة ومن يؤيدها أو يعارضها .. وما رأي الناس بهذه القضية التي أصبحت من الواقع المعاش في المجتمع السوري؟
تنوعت الإجابات على ذلك الطرح ولكن في الأغلب كان هناك رفض كبير من قبل الشباب للمساكنة أو التظاهر برفض هذه الظاهرة , حيث ذهبت بعض الأجوبة إلى تأييدها دون التصريح عن ذلك.
ويعكس الرفض الكبير من قبل الشارع السوري لهذه الظاهرة أحد الشقين..أولهما أن يكون فعلاً الشباب السوري سليم من هذه الفكرة “المساكنة”… وإما أن يكون كما هو في أغلب تصرفاته يخشى العادات والتقاليد فيقول ما لا يفعل ويفعل مالا يقول

هل تعد المساكنة عبارة عن علاقة محرمة عند السوريين أشبه بالدعارة ؟ أم أنها ثقافة لزواج مدني ؟
انتشر في الفترة الأخيرة ما يُسمى بزواج المساكنة وأقيم على هذا المصطلح تقارير عدة تناولتها وسائل الإعلام حول مفهومها العام معتبرة إياها “علاقة زوجية كاملة من دون أي أوراق رسمية يعيش الطرفان بموجبها في منزل واحد ويلتقيان في أوقات محددة وغالباً ما يتم الاتفاق على عدم الإنجاب” ويبرر أنصار هذا النوع من العلاقات تصرفهم بأنهم يفعلون أمراً شرعياً شبيهاً بزواج ملك اليمين ! وعلى ذلك لا يمكن معرفة حجم انتشار هذه الظاهرة في سورية، باعتبار أن المجتمعات المحافظة وإن كانت تتقبل بعض الظواهر إلا أنها كالنعامة تدفن رأسها في الرمل ولا تريد التحدث عنها ولا حتى معالجتها إن احتاج الأمر.
وإذا ابتعدنا عن نظرة المجتمع للقضية ودخلنا لدائرة الأسباب التي تدفع الشباب لمثل هذه العلاقة فهناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها ويأتي في مقدمتها .. هل تعتبر الحرب الجارية في البلد سببا جوهريا بانتشار هذه الظاهرة؟ ولاسيما في ظل غلاء الأسعار والأوضاع السيئة وصعوبة الحصول على متطلبات الزواج؟ .. وهل هي مجرد إرضاء لرغبة جسدية لا غير يذهب له الشباب بدافع التقليد للغرب تحت مسمى “زواج ثقافي” لإشباع شهواتهم؟… أسئلة مريرة يفرزها واقع أشد مرارة.
آراء…
زهراء طالبة طب أسنان شاركت في الاستبيان وقالت “عندما ننظر لتلك القضية نظرة بعيدة عن الشرقية السائدة لموضوع المساكنة حينها نستطيع أن نحاكم موضوع القبول أو الرفض؟.. وغالبا لن تتغير هذه النظرة وستبقى موجودة طالما موضوع حرية الفكر و الرأي والتعبير غير موجودة أساسا ضمن إطار المجتمع السوري … وأنا ضدها طبعا… ولكن اعتبر هذا الموضوع حرية شخصية..إضافة إلى أنه إذا دخلنا تحت سقف الدين فهو قطعا مرفوض”.
أما قاسم وهو أيضا طالب في جامعة دمشق خالف زميلته فقال “في البداية ليس بالضروري أن ينتج عن علاقة المساكنة علاقة جسدية بين الطرفين..فهناك تجارب عديدة صارت بين صفوف الجيش الدنماركي حيث هناك سكن جماعي “إناث وذكور” خففت من الرغبة بين الطرفين بالرغم من عدم وجود أي علاقات بالقطع العسكرية…. وعلى ما أظن أنه وبعد عشرين عام تقريباً قد تصبح هذه الظاهرة من واقعنا المعاش لان المعطيات تقول ذلك .. وما يحث في شوارعنا وحدائقنا العامة يدل على حجم الكبت الموجود لدينا…وان كانت المساكنة سبب لأن يتغير تفكير الأشخاص فأنا معها…ولا نستطيع أن ننسى تلك المنظمات والجماعات التي ظهرت تحت وعود حور العين والجنس بالجنة “.

قانونياً..
وبعيداً عن آراء الشارع تواصلت صاحبة الجلالة مع الأستاذ المحامي بسام الصباغ للوقوف على الجوانب القانونية إن وجدت تتعلق بهذه الظاهرة حيث لفت الصباغ إلى إن “القانون السوري لم يتطرق لموضوع المساكنة بشكل مباشر، إذ لم ينص بقوانين صريحة على موضوع العيش المشترك بين المرأة والرجل وإقامة علاقة تحت سقف واحد دون رابط عقد الزواج.
ويضيف الصباغ إن القانون لم يدن المساكنة ولم يبحها علناً ، فقانون العقوبات يسمح بالحرية للرجل والمرأة العازبين وهو من ضمن الحقوق الشخصية التي يصونها الدستور ، لكن القانون أحياناً يعتبر المساكنة جريمة يعاقب عليها تحت اسم الزنا ، ويعتبرها من الجنح المخلة بآداب الأسرة، بحسب المادة 473 من قانون العقوبات السوري التي تنص “تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً، وإلا فالحبس من شهر إلى سنة”.
ويوضح الصباغ .. لا يوجد في القانون ما يسمى مساكنة لكن يوجد عقود زواج “برانية” تعتبر نوعاً من أنواع المساكنة والعرف يقرها ، فليس هناك أي مادة تمنع أو تعاقب المساكنة بين اثنين دون زواج شرعي، ولا يمكن اعتبارها تحت جرم الزنا إلا إذا تم الإبلاغ عنها للسلطات المختصة التي تقوم باستدعاء الطرفين ودفعهما (كما يحدث غالباً) إلى إجراء عقد زواج نظامي و (في حال التبليغ على الشاب والفتاة من قبل الجيران والقبض عليهما وهما يمارسان العلاقة يعاقبان من قبل القانون بالحبس إذا لم توجد ورقة زواج براني).. أما في حال وجود هذه الورقة، فيثبت القاضي زواجهما آخذاً بعين الاعتبار أنها ستصبح زوجته) مع الإشارة إلى أنه (في حالة القبض عليهما بسبب وجودهما في المنزل نفسه دون ممارسة علاقة لا يحق للقاضي محاسبتهما ، لأنه من الممكن أن تربطهما علاقة عمل أو أي علاقة أخرى ).
ويتابع .. بذلك نرى تناقضاً قانونياً، فهو من جهة يبيح العلاقة الجسدية بين المرأة والرجل الراشدين البالغين ومن جهةٍ أخرى يحرّمها، ومن المهم تأكيد ضرورة الاعتراف بهذه الظاهرة ومعالجة الخلل في نصوص القانون لتبقى على وتيرة واحدة، فيحسم هذا الموضوع ويعالج من خلال تشريع (المساكنة) بعقد خاص يحمي الأطراف.
ويرى الصباغ أن الحرية الشخصية لن تأتي منفصلة عن باقي القوانين، وأن التغيير الجذري الذي طرأ على النظرة إلى مؤسسة الزواج تبعاً للانفتاح الكبير الذي شهده العالم، والقدرة الكبيرة على التواصل مع المحيط الخارجي والتعرف إلى أنماط حياة جديدة لا تبدو بالسوء الذي يتم وصمها به في المجتمعات الشرقية، علماً أن مجتمعات بكاملها ترى في الحياة الفردية وحرياتها شأناً مقدساً يجب عدم التنازل عنه لمصلحة عادات وتقاليد. وأن التواصل مع العالم والالتحاق بالركب العالمي يتطلب القبول بحلوله للمشاكل المختلفة الاقتصادية والاجتماعية.

المرأة المتحررة..
وحول موضوع المساكنة , أوضحت الكاتبة والحقوقية ميس الكريدي أن القضايا الإشكالية في المجتمع عادة تمارس بغياب الرقابة الشعبية لأن المجتمع مقيد بنيوياً أي أن هناك تراكم علاقات تاريخية بٌنيت بطقوس معينة إما بفعل الدين أو الموروث الجمعي للمنطقة أو بمفاعيل متعددة لكن في النهاية ما تقع به المنطقة هو قيود الرأي والتعصب ومفهوم الشرق الضامن شرفه وعفته بالمرأة لذلك موضوع المساكنة معقد من ناحية علاقته المجتمعية بالآخر لذلك يلجأ بعض الشباب لممارسته دون الإعلان عن ذلك… وقلائل من يجاهرون بأنهم يعيشون حالة مساكنة على الطريقة الأوروبية لأن المجتمع لم يتحرر حتى الآن من قضية أن المرأة قد تكون ضحية شرف وبالتالي حياتها معرضة للخطر إضافة إلى رفضه الذي يتدرج بردات الفعل التي تصل إلى حد قتل المرأة… وعلى ذلك لا نستطيع أن ننفي العلاقة التي تخرج من نطاق الزواج كالعلاقات التي تستغرق عدة أيام أو اللقاءات الجسدية بين الطرفين وغيرها”.
وعن رأيها الشخصي تجاه المساكنة قالت السيدة الكريدي “بالنسبة لي لو كانت القوانين الناظمة تحمي الشباب الذين يقومون بحالة المساكنة فليس لي لدي مشكلة ولكن لا القوانين تحميهم ولا حتى المجتمع وعلى ذلك ليس لرأيي الشخصي قيمة, لأنه لا يعود له ضامن لحمايتهم من التعرض لهم من قبل المجتمع وأنا أراها قرار شخصي فردي بين اثنين قادرين على أخذ القرار بطريقة أسلوب التعايش…والقضية ليست آراء بل هي منظومة لا تحمي المرأة بشكل أساسي وأنا أنظر لها بأنها حرية شخصية..ومن جهة أخرى يعجبني أن أقول إن المساكنة هي علاقة أقيمت بين طرفين بعد الوصول لذروة الحب ولكن هذا من منظور رومنسي وغالبا يكون لدى النساء لأنني لا اعتقد أن وضع المجتمع الذكوري يسمح بهذا الشكل من أشكال البهجة وتتويج العلاقة.
وتبين الكريدي إن هناك تباينا كبيرا بين رأي المرأة ورأي الرجل لأن عدد الذكور الذين يكونون قادرين على تجاوز هذه المشكلة قلائل جداً .. يقابلهم أشخاص يكون لديهم أجواء ولكن يعيشون حالة التناقض بشكل من الأشكال فإما التدين أو التعصب المحلي ومن الصعب على الإنسان أن يواجه بيئتين مختلفتين ما بين التعصب والعلاقة الحرة، وبالتالي عندما توضع معايير الحلال والحرام فهذه إدانة سماوية..ولذلك أتمنى من الشباب القادرين على المواجه أن يواجهون المجتمع والتفكير بمنهج علمي للضغط من أجل إيجاد قوانين تحمي الحريات وتحمي النساء بشكل خاص لنصل إلى الشيء المفيد”.

تجربة مساكنة حقيقية من قبل إعلامي:
برأي صريح وواضح تحدث الإعلامي نورس برو عن تجربته للمساكنة عدة مرات في سوريا , وقال “عشت بشكل شخصي المساكنة أربع مرات خلال حياتي وكانت الفترات تتراوح ما بين الأربع سنوات والشهور وفي تجربتي الأولى والأطول كانت خلال دراستي في المعهد العالي للفنون المسرحية تعرفت على شريكتي وكانت هناك علاقة غرامية بيننا على آثرها قررنا أن نسكن مع بعض.. في تلك الفترة كان مردودي جيد سمح لي بأن تأتي وتعيش معي في بيت واحد…عشنا علاقة كاملة متكاملة بكل تفاصيلنا الحياتية أُطلق عليها مسمى “العلاقة المدنية… وللأخذ بالعلم لم يكن سبب انفصالي عنها خيانة أو كذب أو ما شابه ذلك بل كان أشبه بانفصال أي زوجين لم يستطيعان أن يكملوا حياتهم الزوجية مع بعض…وأنا من جهتي أتمنى أن تعنى تجربتي وان تتحقق المساكنة بين الشباب لتكون كـ”البروفا” لأن الزواج له مقومات لها علاقة بالشق المادي والتأسيس العائلي والاختبار لهذا الشخص الذي ستكمل معه حياتك بكل التفاصيل التي لا تراها بالعلاقات السطحية….أنا اعتبر المساكنة هي مرحلة نضج في هذه العلاقة.
واعتبر برو نفسه أنه يتكلم من وجهة نظر علمانية ومدنية وأنه في فترة استراحة عاطفية وليس لديه أي مشكلة أن يدخل بعلاقة مساكنة جديدة قد تنتهي بزواج أو بالانفصال.

المصدر: صاحبة الجلالة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here